8.6.14

بوارق من ذكرى غياب اللبنانيّ الكبير غسّان تويني

فراغ غياب الجسد فيّاض بحيويّة نتاج فكره المبدع رجال الفكر الأفذاذ لا يقاس حضورهم بالحيّز الذي يشغله الجسد بل بأهميّة الأدوار التي لعبوها خلال مسيرة حياتهم وعظمة المنجزات التي حقّقوها فتبعثهم مردة عمالقة تضجّ بذخيرتهم العقول والقلوب والوجدان. غسّان تويني أتاح له فكره، المتوقّد والمتوثّب والزاخر بالثقافة والمواهب والكفاءات والمهارات والحكمة والجرأة ودقّة الإستشعار، أن يلعب أدواراً محوريّة ورياديّة في الحياة الوطنيّة الدائمة الإضطرام وكان سفيراً مهيباً تنصت له الآذان صاغرة في المحافل الدوليّة. إنجازاته مدوّنة ومدوّية في محاضر المجالس النيابيّة والوزاريّة والمحافل الأمميّة وفي أروقة جريدة "النهار" منارة الشرق ومنبر الرأي الحرّ المسؤول كما هي مخزونة ذخيرة وضّاءة في وجدان المندهشين بذكائه. تحمّل بصلابة جبّار آلام جراح موت زوجته ناديا وأبنته نايلة وإبنه مكرم وفجيعة إستشهاد فقيد "ثورة الأرز" جبران التي كظمها بحلم الكبار غافراً وراذلاً الثأر. كوكبة أهل القلم التي هبّت لتعبّر عن اعتزازها بمعرفته وعميق تقديرها لمزايا شخصيّته الفذّة وعن حنين إفتقادها لصورته الحيّة هي عيّنة مصغّرة لكن بليغة عن مدى توغّل فكره. هذه المحبّة العارمة وهذا التقدير البليغ هما وسام شرف رفيع يضاف إلى وسام "جوقة الشرف" الذي قلّده إيّاه "كلبناني كبير" الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك قبل يوم من عودة جبران إلى لبنان حيث تنغّصت فرحة التكريم بصدمة إغتيال جبران النجم الذي هوى في الصباح التالي. مثلما كُرّم في حياته كُرّم في مماته إذ منحه فخامة رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان ممثّلاً بدولة رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي "وسام الأرز بوشاحه الأكبر" خلال مراسم الجنازة. تكريم أهل الأرض لنبوغ وعطاءات عميد النهضة الفكريّة والصحافيّة والسياسيّة والدبلوماسيّة،غسّان تويني، يُستكمل بتكريم علوّي لدى أبينا السماوي. استذكار العظماء ليس مراسم بروتوكوليّة وإنّما هو حاجة ملحّة للإفراج عن مشاعر المحبّة والإعجاب لتتدفّق بفيض لجوج من العواطف .والحنين حميد عواد LikeLike · · Share

7.6.14

حماية الدولة من شبق الدويلة

المهندس حميد عواد* كم من طاغية تقمّص حرير التحرّر من سلف فاسد وظالم وتحصّن بدرع المقاومة للعدو "قاطفاً" الرؤوس المعترضة سبيل اجتياحه "جنّة الحكم" على صهوة حصان "المخلّص"! انكشف زيف إدّعاء العديد من هؤلاء الطغاة واسقطهم انتفاض شعوبهم مدعوماً بتأييد دول آزرتهم معنويّاً وماديّاً، لوجستيّاً وعسكريّا بعد"استهلاك" القدرة على احتمال وطأة فظائعهم. منهم من "نجا" من تدخّل عسكريّ أمميّ لإسقاطه بتسليمه حمولة ممنوعاته الكيميائيّة وباستناده لدعم عسكري ودبلوماسيّ حليف أعاد الروح إليه كما هو حال النظام السوريّ. لولا مصلحة تمدّد النفوذ الإيرانيّ عبر العراق وسوريا وصولاً إلى لبنان لكان خوض الجيش السوريّ وحيداً لمعارك شرسة ضدّ فصائل ثورة الشعب السوريّ، إضافة إلى إشكاليّة "أبوّة" وهويّة الفصائل "الجهاديّة" المتكنّية بالقاعدة المتسرّبة إلى ساحات القتال، إستنفد قوى وذخائر النظام السوريّ. لذا انخرط النظام الإيرانيّ عسكريّاً بدفع مقاتلين منظّمين من إيران والعراق ولبنان لنصرة حليفه السوريّ لاعتباره تثبيت سلطة حليفه تحت وصايته يخدم هدفين: السيطرة على سوريا والتفرّغ لانتزاع مزيد من السلطة في لبنان عبر صنيعته الحزب المذهبيّ المدجّج بالسلاح وعقيدة الولاء للفقيه الإيرانيّ. لقد اقتطع هذا الحزب بتمويل جزيل من إيران ومحازبيه المنتشرين في الخارج "كانتوناً" استوعب معظم الشيعة في لبنان وكي لا يُتّهم بالفرز المذهبيّ يعمل جاهداً على التوسّع الجغرافيّ والديمغرافيّ والسياسيّ قاضماً الأرض والسلطات والمؤسّسات والمرافق الحيويّة ليصبح الكلّ "موحّداً" تحت .رايته وتهويل سلاحه وتبتلع دويلته الدولة اللبنانيّة وما إطلاق "صغاره" زخّات رصاص "لتحرير" بعبدا والطريق الجديدة إلّا بوح بأسرار وطموحات" كباره". تحت وطأة هذا الفائض في ميزان القوّة وطالما عقيدة هذا الحزب تناقض طبيعة النظام اللبنانيّ .الديمقراطيّ يحتار الفرقاء اللبنانيّون كيف يتعاملون معه هل يطلب المسيحيّون من الفاتيكان إرسال قوّات "صليبيّة" لحماية وجودهم؟ هل يستدعي السنّة قوّات من دول الخليج ومصر وشمالي أفريقيا لدعم وجودهم وضمان ثقلهم السياسيّ؟ أيّ من الفريقين لم يلجأ إلى هكذا قرار لأنّهم مع القوى الشيعيّة المستقلّة التزموا قناعاتهم بأنّ الملاذ الأمين لكلّ لبنانيّ أصيل هو الإنتماء للوطن وتدعيم مؤسّساته وسلطاته واقتصاده وتسخير العلاقات الخارجيّة لهذا الغرض وتفعيل آلية تداول السلطات طبقاً للدستور والقوانين والعمل على سدّ الثغرات .التي تعتريها لمحو الإلتباسات وضمان نقل أمين لتطلّعات المواطنين حماية لبنان من الأطماع والأخطار الخارجيّة والداخليّة هو واجب وطني جامع تقوم به قوّاته العسكريّة الشرعيّة مدعومة بقوى الإحتياط التي تنشئها خدمة العلم وكلّ قوّة عسكريّة خارج إمرة الدولة لا تحظى بدعم غالبيّة المواطنين ولا تُعتبر شرعيّة. كما أنّ توظيف السلاح لقلب موازين القوى وتجميد الإستحقاقات لتطويعها وتهميش من أختاروا اللوذ بكنف الدولة هو انقلاب مرفوض من كلّ مواطن أمين الولاء وحرّ الضمير. إحباط عمليّة انتخاب رئيس الجمهوريّة طالما لا تضمن وصول شخصيّة موالية للحزب المذهبيّ هو احتجاز المنصب وكلّ من يمثّل رهينة حتّى دفع الفدية إستسلاماً. الطائفة المارونيّة غنيّة بشخصيّات مرموقة وكفوءة وموثوقة لضمان عصمة ومنعة وهيبة منصب الرئاسة فلا مبرّر لتخاذل بعض نوّاب الأمّة عن كسر أطواق ارتباطاتهم للقيام بواجبهم القاضي بإنتخاب رئيس بأقرب أجل. أكاديمي مواظب على الغوص في الشؤون اللبنانيّة* div dir="ltr" style="text-align: left;" trbidi="on">