11.2.08

حتى يبقى رفيق الحريري حيّاً يرزق

حميد عواد*


عام 2005 في اليوم الذي كرّس لتبادل العشاق و المحبين عرابين المحبة و الوفاء، زوّد عشاق الإرهاب و الكيد و الغدر و الضغينة و الحقد و الإجرام عملاءهم بطنّ من المتفجرات ليترصّدوا و يغتالوا بوحشية زلزال التفجير رجلاً كبير القلب، عصامياً مكافحاً مجتهداً صادقاً، تدرّج في تسلّق سلّم النجاح حتى بلغ قمم المجد و غدا عن إستحقاق قائدأ رؤيوياً و عنفوانياً ملهماً للأجيال، لكن مثيراً بشموخه لغيظ أباطرة الإستبداد، إنه رجل الدولة المرموق لبنانياً و عربياً و عالمياً رفيق الحريري.
لقد سلخوه عن وطنه، في ذلك اليوم المشؤوم، و فجعوا محبيه الكثر و هزّوا أركان جنّة العمران و موئل الأمل و الخير.
كان، رحمه الله و طيّب ذكره، رجل دولة متألقاً يستشرف المستقبل و يحضّر له البشر و الخطط و العدة ليضمنه مشرقاً و مزدهراً.
طمح إلى إحياء رسالة لبنان الحضارية بعد طول تشويه، فعزّز الوئام و مدّ جسور التفاهم و الثقة بمساهمة في هندسة "إتفاق الطائف"، كما منح من خلال "مؤسسة الحريري" نعمة تحصيل الدراسة الجامعية لأكثر من خمسة و ثلاثين ألفاً من الشباب و الصبايا فضخّ في قلب و عروق الوطن نفحة حياة منعشة و قوة دفع لا يستكين لها نبض.
فكان ذلك أسمى و أجدى إستثمار يمكن توظيفه لتموين المستقبل و إغناء دور و تراث لبنان في الريادة و الرقي.
إقتحم رفيق الحريري قبب النجاح بقبوله تحدّ لم يجرؤ عليه غيره، فتعهّد بإنجاز بناء فندق بسرعة قياسية و كان على مستوى التحدي فوفى بعهده و بنى أساساً متيناً لصدقيته و زرع بذوراً خصبة لنجاحه اللاحق و أثبت أنه رجل المهمات الصعبة كي لا نقول المستحيلة.
بعد تسجيله النجاح تلو النجاح و بنائه شبكة شركات متنوعة و عقده علاقات شخصية وطيدة مع قيادات عربية و عالمية بارزة، و بعد إعتياده على لذة حصاد غلّة الخير و متعة إنجاز المشاريع العمرانية و فرح تحقيق الأحلام واقعاً، إختلجت في وجدان رفيق الحريري ذروة النشوة بتحقيق حلم إعادة بناء لبنان، دولة سيدة حرة مستقلة و حاضرة عمرانية رائعة تليق بعزة و طموح أبنائها.
فكرّس الرفيق بمحبةٍ و تفان ٍ قدراته و أرصدته المادية و المعنوية لخدمة وطنه و خاض المعترك السياسي فمحضه إخوانه اللبنانيون الثقة و عقدوا عليه الآمال، فقاد كتلة نيابية عريضة و ترأس غالبية المجالس الوزارية و أنطلق بمشاريع الإعمار في ظلّ هيمنة سورية خانقة كبّلت المؤسسات و أعاقت النهوض.
و رغم ذلك حقق الرئيس الحريري إنجازات ضخمة بفضل تصميمه و مثابرته من جهة، و صبره و حنكته و حكمته في التعامل مع ديناصور النظام السوري من جهة أخرى.
و لأن حلم هذا القائد متوّج بإكليل الحرية و السيادة و الإستقلال لوطنه، و لأن نضال الأحرار لنيل هذا الهدف ما إستكان، تبنى المجتمع الدولي هذا التوق المشروع و شقّ طريقه بإصدار قرار مجلس الأمن 1559.
و كان غضب الديناصور لمحاولة إخراجه من مرعاه الخصب مروعاً، فقذف ألسنة لهبه على موكب الرئيس الحريري بتفجير إرهابي ضخم إستشهِد على أثره الرئيس الحريري و الوزير باسل فليحان و لفيف من المرافقين و المجاورين لموقع التفجير.
فُجعت النفوس الحرة و الأبية في لبنان لفقدان الرئيس الحريري و صحبه وكان غضبها بحجم الإنفجار الآثم فبعد مأتم حاشد تقاطب أبناء العزة و الحرية و الكرامة من كل أنحاء لبنان و طافوا في تظاهرة ضخمة أستحقت تسمية "ثورة الأرز" يوم 14 آذار 2005، طالبت بخروج جيش النظام السوري من لبنان و محاكمة المتورطين في تدبير هذه الجريمة الشنعاء.
و هكذا حقق شهيد لبنان بمماته إنجازاً جليلاً يضاف إلى إنجازاته الباهرة خلال حياته، ألا و هو إنبعاث الوحدة الوطنية بين معظم شرائح الوطن.
لكن للأسف البالغ إن الذين يضمرون صيغة مخالفة لتطلعات اللبنانيين في العيش الآمن و الهانئ في كنف دولة قوية ديمقراطية سيدة حرة مستقلة ما زالوا يدورون في فلك رعاتهم، متمسكين برؤيتهم الهجينة للوطن و بتحصنهم في معاقلهم الخارجة عن سلطة الدولة و بإنسلاخهم عن بقية المواطنين.
و قد بلغت حدة ممارساتهم حداً خطيراً بات يهدد الكيان و يمهد للغور بالوطن من جديد في غياهب عهد الطغيان الذي ودّعوه بالرياحين و أكاليل الغار في تظاهرة "الوفاء" في 8 آذار 2005 .
واجب كل لبناني التيقظ للمكائد التي تحاك لإغتيال الوطن و للإنقضاض على إنجازات القوى السيادية و إغتصاب ودائع لفيف شهداء الإستقلال المنتشل.
و حفاظاً على تراثنا العريق المجبول بالعزة و الكرامة و الحرية و كرمى لإزدهار مستقبلنا و أمانة لتطلعاتنا و وفاء لتوصيات شهدائنا الأبرار، لنشبك السواعد و نقف صفاً واحداً و سدا منيعاً لإسقاط تعديات الردة الرجعية و لنواكب مسار المحكمة الدولية للقبض على رؤوس شبكة الإجرام لننعم بالأمان.
و لنستلهم مناقب و خصال الشهداء النبيلة لننقّي ضمائرنا، و لنستمدّ عوامل القوة و أسرار النجاح من مزايا القدوة في المبادرة الناجحة و العمل الخيّر رفيق الحريري فيبقى في وجداننا حيّاً يرزق.

*مهندس و أكاديمي باحث في الشؤون اللبنانية

هناك 5 تعليقات:

غير معرف يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
غير معرف يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
العاب يقول...

يعطيك العافية

belhana يقول...

مجهود رائع

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

http://enjoywithadventure.blogspot.com يقول...

nice man

http://enjoywithadventure.blogspot.com