31.8.14

لبنان موطن الحريّة والاعتدال لا التكفير والذمّية

المهندس حميد عوّاد* فراغ السلطة دوّامة إعصار و"شاروق" دوّار يشفط "حشوات" من الانتهازيّين والطامعين ينهالون لملئه. لبنان في عيون الجزّارين والوحوش الضارية التي تترصّده وتحوم حوله حمل وديع أضاع أهله فتقاطبوا لذبحه أوافتراسه. في مواجهة مخارز الدخلاء والخوارج إشرأبّ اللبنانيّون جاحظي العيون مستشيطين غضباً. ولصدّ انتهاكات وتعدّيات وغزوات قبائل المرتدّين إلى زمن البداوة والجاهليّة شدّوا أواصرهم لتقوى وتعصى شكيمتهم واحتموا بجيشهم وقواهم الأمنيّة البواسل الذين بذلوا من أرواحهم شهداء لإفتداء أهلهم ووطنهم. عانى لبنانا الحبيب من أزمة ولاء: رضع أبناء عقوقون من حليبه ونكروه لصالح إدّعاء أبوّة أو أمومة غرّرت بهم لاجتذابهم من خارج الحدود. فغدت قوّة الجذب كتلك التي "للثقب الاسود" في الفلك، لا فكاك منها حتّى للضوء. الذين أضاعوا البوصلة والهويّة يخضّون ويقلقون وجدان اللبنانيّين الذين يسلسون للرقاد في أحشاء وطنهم دون غيره. الوصف يعجز عن التعبير عن عمق الخيبة والصدمة من هؤلاء الذين ضاق بعيونهم وصدورهم تنوّع لبنان فانصاعوا لطموحات أولياء أمرهم وانساقوا ضمن مخطّطاتهم الآيلة إلى جرف غيرهم لطمس تألّقهم واقتلاعهم من جذورهم لتصحير الوطن وتغييبه في غياهب الزمن الغابر. الإيغال بشحذ العصب المذهبيّ ونزعة الهيمنة الخانقة للحريّة فجّرا حرباً مستعرة في سوريا والعراق لفح لظاها قلب وأطراف الوطن وانخرط فيها الحزب الإيراني الولاء لدعم رئيس النظام الحليف وبعض المتطوّعين في صفوف الثائرين ضدّه وتسبّبت في نزوح وتشريد الملايين ليعانوا كارثة إنسانيّة قاسية لايعرف متى الخلاص منها. وفيما تستهلك الأرواح هناك تهاجر مواكب المواهب لتتفجّر إبداعاتها ما وراء البحار: فاضل أديب وآية بدير نموذجان لمعا مؤخّراً في مجال وسجلّ التفوّق والإبداع. لقد علقت إنتفاضة الشعب السوري بين فكّي النظام المدعّم والمطعّم بقوّة حلفائه و"الجهاديّين" المحلّيّين والوافدين من الخارج. حتّمت شناعات ارتكابات هؤلاء التكفيريّين (اقتلاع وطرد مسيحيّين ويزيديّين من مهد حضارتهم شمالي العراق إضافة إلى إذلالهم وبيع بعض اليزيديّيات ووأد رجالهم وأولادهم) وفظاعة ممارساتهم الإرهابيّة (ذبح الأبرياء والأسرى) إجماعاً على إدانتهم وضرورة ضربهم كما شكّلت غطاءً وتبريراً لضراوة خوض النظام السوري معركة الدفاع عن بقائه وبات ممثّلوه يستحثّون التحالف معه لمحاربة الإرهاب. قد يكون إعلان دولة الخلافة في شمال سوريا (الشرقي) وما يوازيه داخل العراق بمثابة "الشاري" (لاقط كهرباء الصاعقة) الجاذب لشحنة حلم يدغدغ مخيّلة السّاعين إليها والتائقين إلى الجهاد المسلّح وسفك الدماء. لكن لحسن الحظ بدأت المراجع الإسلاميّة من الأزهر إلى السعوديّة تستشعر خطر القيّمين على هذه الدعوة وصنّفتهم خارج الإسلام إضافة إلى استنكار مفكّرين وقادة رأي ورجال دين متنوّرين . طبعاً قطع الطريق على هذا الإنزلاق الخطير في فهم وتعليل وتطبيق شرائع الدين يتطلّب مقاربة انفتاح خلاصيّة بعيدة عن التزمّت والتعصّب ونبذ الغير كي لا يسقط في العزلة والقطيعة. لبنان بحاجة إلى النأي عن فلك هذه الدوّامة الخطيرة لا الإصرار على زجّه في كابوسها وذلك رأفة بأهله بانتظار هدوئها بل الإحتماء تحت قبّة التفاهم والوئام والانفتاح وحريّة الرأي والمعتقد. وبالنسبة للبنان حيث الأمان هو هاجس المواطنين الطاغي تبعث تدابير تسليح الجيش والقوى الأمنيّة (شكراً لعطاءات السعوديّة للإيفاء بهذا الغرض إضافة إلى الولايات المتّحدة الأمريكيّة والدول الصديقة) الثّقة والإطمئنان في قلوبهم وترصّ صفوفهم خلف "العامود الفقري" لدولتهم وتحثّهم على المطالبة بإتّباع أفضل السبل الضامنة لإطلاق سراح العسكريّين المختطفين من جحافل "داعش" و"جبهة النصرة" إثر الاشتباك معهم في عرسال لإخراجهم منها والسعي الجاد لانتخاب رئيس للجمهوريّة وإقرار قانون انتخاب يؤمّن تمثيلاً صحيحاً ومناصفة حقيقيّة بين المسلمين والمسيحيّين تحفظ توازن صيغة لبنان المتميّزة. *أكاديمي مواظب على تقصّي الشؤون اللبنانيّة Compassionate empathy, accurate discernment, judicious opinion, support for freedom, justice and Human Rights http://hamidaouad.blogspot.com/

ليست هناك تعليقات: