27.6.15

درع يقظة حامٍ من صواعق الإرهاب ونهم الهيمنة

*حميد عوّاد ما أن يتلاشى "برق ورعد" عمل إرهابيّ مروّع حتّى يتبعه "قصف" آخر يطلقه أو يدّعي أبوّته تنظيم متطرّف أو يقوم به فرد هامشيّ (غالباً سجلّه العدلي نظيف من السوابق) مصعوق بشحنات ما يسمعه ويشاهده و"يتعلّمه" فيتوق إلى ومضة اشتعال وإشعاع تحمل ذرّاته إلى جنّة إفتراضيّة أو تسلّط عليه الأضواء على مسرح الأحداث العالميّة. أجهد "وهج" الجرائم الإرهابيّة الأنظار وأرهق النفوس باستمرار نفثه من قمقم التطرّف. منفّذو مجازر تشارلستون (كارولينا الجنوبيّة) وإيزير (غرونوبل) ومنتجع سوسه التونسيّ ومسجد الإمام الصادق في حيّ الصوابر (الكويت) "قذفهم" لهب حمم تطرّف متبانية المركّبات سبقها هيجانات وانفجارات وسيول مشابهة. كُنْه الحقد المحفّز على ارتكاب هذه الفظائع هو تقمّص نزاعات الهيمنة عقائد متصلّبة يؤمن صاحبها إطلاقاً بعصمتها وصوابيّتها وأحقّيتها فيما يخسّئ ويكفّر ويحتقر كل خارج عنها ليبرّر "إبادته". هذا التلاطم والتصنيف النظريّين بين "مخلوقات كاملة" وأخرى ممسوخة يحدثان شروخاً في كلّ مجتمع وطنيّ متنوّع وينفجران صراعاً أو عدواناً شرساً على الأرض نراه يتأجج في سوريا والعراق واليمن وينتشر رذاذ أمواجه في شمالي افريقيا وبلدان الشرق الأدنى و يتجاوزها ليطال دول الجبابرة. في غمرة تصاعد قوّة وتفشّي إعلام وتوسّع رقعة التنظيمات المتطرّفة، تتلطّى أنظمة إقليميّة شموليّة متطرّفة أوقدت سعير مشاعر التطرّف المناوئة باستفزازاتها واختراقها لمجتمعات غيرها وغبنها لحقوق الشراكة المنصفة فيها لتسبغ على أدوارها في الحروب التي افتعلتها "شرعيّة" تستجدي تأييد دول العالم، التي تحاول بدورها لكن من موقع مناوئ تحجيم بؤر الإرهاب وفصلها عن ثوّار القضايا المحقّة لإطلاق تسويات سياسيّة عادلة. للأسف الشديد خلّفت هذه الصراعات والاضطهادات فرز كيانات متناحرة ومآسِ بشريّة هائلة نتج عنها نكبات وانتهاك كرامات بلغت إذلال واستعباد واستئصال نفوس بريئة اضطرّت للنزوح خارج مواطنها والتشرّد معدومة من مصادر العيش لتقبع مكرهة في مخيّمات لاجئين تنتظر إحسان المنظمّات الخيريّة وأريحيّة عطاءات بعض الدول. لبنان الضيّق بمساحة والرحب بضيافته والمكتظ بسكّانه يتحمّل عبئاً كبيراً يرهق إقتصاده المستنزف ويخلخل وضعه الإجتماعيّ والأمنيّ جرّاء اللجوء السوري الكثيف إليه. وهو بأمسّ الحاجة إلى يقظة وطنيّة تنتشل مؤسّساته وسلطاته من التخدير المتعمّد وينتظر انتفاضة عارمة لأصحاب الضمائر الحرّة التي تأبى الخضوع لضغوط قوىً إقليميّة تحاول زجّه في أتّون الصراع المتأجّج حوله وتسترهنه لأذرعتها داخل الوطن والتي انتدبتها لتخوض حربها خارجه. لبنان صيغة حداثة حضاريّة وئاميّة متميّزة في محيطها الجغرافيّ، تحرص على استمرار دورها الدول الصديقة وتدعم استقرارها عبر تذخير وتصليب عامودها الفقريّ الجيش وسائر قواها الأمنيّة والمساعدة في تزخيم دورة الحياة السياسيّة وإنعاش حركة الإقتصاد وإزالة العقبات التي تلجم السلطات وتؤخّر إنجاز استحقاقات دستوريّة مهمّة وفي طليعتها انتخاب رئيس للجمهوريّة فذّ وقائد لا ينقاد إلّا لضميره وحكمته ومحبّته لوطنه فيستهدي بتوقّد فكره النيّر مصلحة الوطن. هناك بَون شاسع وتناقض حادّ بين الذين يفرضون على الوطن مراسم الموت كنمط حياة وبين الذين يحيون الأفراح إحتفالات شكر لله على نعمة فريدة منحهم إيّاها أسماها لبنان. أكاديمي مواظب على تحرّي الشؤون اللبنانيّة* Compassionate empathy, accurate discernment, judicious opinion, support for freedom, justice and Human Rights. http://hamidaouad.blogspot.com/

ليست هناك تعليقات: